صديق الحسيني القنوجي البخاري
74
أبجد العلوم
علم آفات الدنيا وهي عبارة عن الأمور التي قبل الموت كما أن الآخرة عبارة عن الأمور التي بعد الموت والدنيا ثلاثة أقسام : أحدها : ما له لذة عاجلة فقط كالمعاصي والمباحات . وثانيها : ما له لذة عاجلة وآجله كالعلم والطاعات لمن يلتذ بها . وثالثها : ما هو متوسط بينهما وهو كل لذيذ يستعان به على أمور الآخرة كالقوت من الطعام وما يستر العورة ويقي من الحر والبرد من اللباس ونحو ذلك ، وليس للعبد بعد الموت إلا صفاء القلب وطهارته وذلك بالكف عن الشهوات والإنس باللّه وذلك لكثرة ذكر اللّه تعالى والمحبة للّه ، ذلك لا يحصل إلا بالمعرفة ، وهي تتولد من الفكر ، فكل ما يشغلك عن الفكر من أمور الدنيا يجب أن يحترز عنه ، وكل ما يعينك على ذلك فهو من أمور الآخرة وإن كان من الدنيا ظاهرا . علم آفات الرياء وهي على أربعة مراتب : الأولى : وهي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا فهو الممقوت عند اللّه عزّ وجلّ . والثانية : أن يقصد الثواب قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لا يفعل فهذا قريب مما قبله . والثالثة : أن يكون قصد الثواب والرياء متساوين بحيث لو خلا كل منهما عن الآخر لم يبعثه على العمل فيرجى أن يسلم رأسا برأس . والرابعة : أن يكون اطلاع الناس مرجحا ومقويا لنشاطه ولو لم يكن لكان لا يترك العباد ، فالذي يظن والعلم عند اللّه أنه لا يحبط أصل الثواب ولكن ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء ويثاب على مقدار قصد الثواب ، والمخلص من جميع ذلك أن يلاحظ جناب الحق وكون الخلق عاجزين ومقهورين تحت قدرته وليس للعاقل أن يدع رضى الغالب القاهر لرضى المغلوب المقهور .